كلنا ندرك متانة اقتصادنا، ونعرف أن ارتباطنا الدولي ضرورة أساسية غير أن المحير في موضوع الأسهم، تحديداً، أنها لا تخضع لمقاييس معينة، فحتى البنوك والشركات عندما تتصاعد أرباحها لا تعوّم أسعار أسهمها على هذا الأساس، وعند ارتفاع أسعار النفط إلى أرقام قياسية، تعاود حالة السوق إلى الهبوط، وحتى أحداث جانبية غير مؤثرة عالمياً نجد المؤشر ينعكس سلباً وطالما لا توجد ضوابط عملية فستبقى القضية عائمة..
نائب محافظ مؤسسة النقد عندما تحدث عن عدم وجود أزمة في اقتصادنا الوطني، وأنه لا توجد استثمارات في المؤسسات العالمية ولا نقص في السيولة في بنوكنا المحلية، بل هناك نمو في قطاعات كثيرة، نجد هذه التصريحات عكست السوق إلى تقليص الخسائر، وهذا يدلل أن حالات الاضطراب هي مجرد صدى للأزمة الخارجية..
وإذا كان الأمر رد فعل غير مبرر وأن مؤسسة النقد لديها الوسائل لمعالجة جميع حالات الطوارئ بما فيها التدخل والإقراض والشراء، فإذن نعود ونقول إن المقاييس لا تخضع لمنطق، وإن الذعر تقوده تصرفات مضاربين ولاعبين وإن تأخر رد مؤسسة النقد جاء مساهماً في الأزمة، لأن التطمين بدلاً من التخمين والشكوك كان المفترض أن يكون سريعاً لمعالجة السلبيات التي حطمت الثقة لدى المتعاملين بالسوق، وحتى نقف على حقيقة ما يجري من بدهيات أن الموارد الأساسية مثل النفط الذي نزول أسعاره لم تكن بنفس الحدة للانهيارات العالمية، وعدم تراجع المنتجات البتروكيماويات وصادراتها وأسعارها، فإن المضاعفات السلبية تبقى، حتى الآن، جيدة ومنطقية..
كل التداعيات العالمية التي جرت أسواق المملكة والخليج للقاع هي حالة نفسية وفزع غير طبيعي إذا كان ما صرَّح به نائب مؤسسة النقد صحيحاً فالدليل أن فاعلية سوق الأمس بردود أفعال إيجابية، جاء متزامناً مع تلك التصريحات، وحتى الأسواق العالمية التي شهدت إيجابيات نتيجة معالجات مباشرة، فقد تكون هذه المعالجات قد تأتي بتعزيز الثقة في سوقنا..
ما نريد أن نصل إليه أنه إذا كانت الدولة وكل المحللين الاقتصاديين لا يعرفون الأسباب الجوهرية لنزول الأسهم، فقد يكون المبرر الأكبر لدور الإشاعة والقلق الرئيسي، أن المشكلة هي التصورات غير المنطقية وحتى نبقي على توازن السوق، فإن تركه لحالات الاضطراب، والخسائر الكبيرة يجعلنا نعيد النظر بالإدارة الاقتصادية وفهم طبيعة ردود الأفعال غير المنطقية، وطلما هناك فارق بين الأزمة العالمية، وأزمتنا المحلية فموردنا الطبيعي من النفط مستمر، وإعلان الشركات والبنوك أرباحها، وأن هناك جهازاً رقابياً دائماً، فكل العوامل تأتي لصالحنا لا ضدنا..