أفهم أن تعمل بعض الجهات المرتبطة بمصالح المواطنين من أمن وصحة وإعلام وغيرها في العيد فذلك من صميم اختصاص موظفيها جزاهم الله بأحسن ما عملوا وبارك لهم، كما أفهم أن يستمر العمل حتى فجر العيد في بعض المحلات التجارية التي يرتبط نشاطها باحتياجات الناس الملحة كمحلات الأحذية والحلوى وما شابهها حيث أنها تلبي حاجة من لم تسمح له ظروفه بتأمين تلك الأشياء مبكرا كما أنها في الوقت نفسه تمنح أصحاب تلك المحلات الفرصة لتحقيق المزيد من الأرباح، أما أن تفتح بعض المحلات التجارية أبوابها في نهار ومساء أول أيام العيد بدون حاجة فذلك ما لم أتمكن من إيجاد تفسير له أو معنى..!!
في عصر أول أيام العيد أو قبل المغرب مباشرة على الأصح لفت نظري هذا العام وجود عدة محلات مفتوحة في أهم شارع تجاري بمدينة مكة المكرمة، كان الشارع خاليا من المتسوقين تماما فيما كان العاملون في تلك المحلات يجلسون داخلها دون عمل بانتظار زبون من المؤكد أنه لن يأتي في أغلب الأحوال، فكيف يفكر أصحاب تلك المحلات وبأي منطق يتعاملون ؟ لقد تداعت في ذهني يومها عشرات الأسئلة وأنا أشاهد ذلك المنظر، إذ كيف يجبر أصحاب تلك المحلات العاملين لديهم على الدوام في ذلك اليوم وهو يوم إجازة شرعية من حق جميع المسلمين التمتع بها والتفرغ لها ؟؟ لماذا يتجاوز حب الدنيا هذا القدر في نفوس الناس ويدفعهم لإجبار هؤلاء الضعفاء على الدوام في يوم العيد ؟ بأي حق يرغمونهم على نسيان الفرح وعدم الاستمتاع بتلك اللحظات الهانئة وقد كانوا يصلون الليل بالنهار ليلبوا حاجة المتسوقين معظم الشهر ؟ لماذا يحرمونهم من فرصة مشاركة أسرهم الفرح بالعيد وقضاء بعض الوقت الممتع هنا أو هناك ؟ قد يقول قائل إن بعض هؤلاء العاملين لا أسر لديهم هنا باعتبارهم من المقيمين أو أنهم متفرغون أصلا وليس لديهم ما يمنع من الاستمرار في العمل أو.. أو
وهذه كما أراها حجج مرفوضة، فالعيد يعني مجموعة من مشاعر الفرح التي يعايشها الإنسان فتملأ قلبه بهجة ورضا دون مقدمات فكيف يقتل الإنسان هذه المشاعر الجميلة في نفس أخيه الإنسان ؟ ولماذا لا يترك لهذا المسكين فرصة الاستمتاع بطريقته الخاصة حتى لو تضمن ذلك الاستمتاع مجرد السكون أو الاسترخاء أو حتى النوم ؟؟
أتمنى أن يراجع هؤلاء الناس أنفسهم وأن يتقوا الله فيمن تولوا أمرهم.. أتمنى أن يقاوموا حب المال الذي سكن نفوسهم فأعمى بصيرتهم عما يجب عليهم فعله يوم العيد.. وأتمنى لو أنهم في المقابل حاولوا إدخال المزيد من الفرح على قلوب العاملين لديهم بمنحهم المكافآت المادية والمعنوية بمناسبة حلول العيد فهي لا تصبح ذات قيمة إذا جاءت مقابل المزيد من الضغط والربط والالتزام..
بقي أخيرا أن أشيد بالدور الذي قام به الآخرون المتعَبون.. أولئك العاملون في العيد بحكم التزاماتهم الوظيفية، الذين عانوا لنستريح، فهم لم يستمتعوا بطعم الفرح ولم ينعموا ببهجة العيد.. إليهم في كل مجال وفي أي مكان تحية تقدير وامتنان.. عسى الله أن يعوضهم خيرا لقاء ما بذلوه من جهد وعناء.. وكل عيد وأنتم بألف خير..
فاكس 6401574 - ص ب 30550 جدة 21487
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة