أخبار صحفية برنامج لتنمية الإنسان والمكان والاستثمار في الحبلة جنوب المملكة
برنامج لتنمية الإنسان والمكان والاستثمار في الحبلة جنوب المملكة
هل تشعر بالتوتر؟ هل تحتاج إلى بعض المساعدة لإعادة التوازن إلى حياتك؟ هل تبحث عن الصمت؟، استمع إلى الصمت، فالصمت هو جوهر الهدوء, إنك لا تستطيع أن تفرض الصمت، لكنك تستطيع أن تقبله فقط عندما يتحقق، كل تلك المقدمة لبرنامج من المحتمل أن يجد طريقه للتطبيق في قرية الحبلة التراثية بمنطقة عسير. إنه برنامج "الصمت والتأمل" اقترحه مؤخراً مستشار رئيس الهيئة العليا للسياحة والآثار والمشرف على أجهزة المناطق الدكتور خالد بن عبد القادر طاهر للمستثمر في القرية سعيد علي سلطان.
المستثمر نفسه أعلن استعداده لإقامة البرنامج بالتعاون مع جهاز الهيئة في عسير، في لقاء خص به "الوطن" وأنه سيتواصل معهم لعمل الآلية المناسبة، وسيعمل على تطبيقها بعد تسويقها في المملكة. ويبدو أن الفكرة بدأت في التبلور حيث قال لنا: هل رأيت ذات مرة شخصاً هادئاً يتكلم بصوت مرتفع؟ إنها تجربة مثيرة سأعمل على تحقيقها، سيما في الليل حيث الهدوء الذي يحفه الظلام الدامس والبعد عن كل ضوضاء وصخب.
معاق يتسلق الجبل
المعاق السبعيني محمد علي آل دخيل، يقول: يا ليت الأيام تعود بي كي أتسلق الجبل الأشم صعوداً وهبوطاً، في شبابي كنت أصعد وأهبط من ذلك الصدع وبعض من درجات السلم بلا أي مساعدة، أنا الذي أعاني بعض التكسح في قدمي أساعد المرضى وكبار السن والأطفال، أستطيع أن أحمل كيس الأرز45 كجم أو السكر وأنزل به عبر درجات السلم، ممسكاً الحبل في يساري والحمولة على كتفي.
النساء أولاً
يشير العم آل دخيل إلى أن سكان قرية الحبلة ينتمون لقبيلة واحدة، وأن قوانين قبلية قديماً، تحتم على أن يبقى الرجال في أعلى قمة الجبل، ويتيحوا الفرصة للنساء نزولاً حتى أمتار معدودة، ومن بعدها ينزل الرجال، وصولاً إلى المنازل الحجرية في القرية العتيقة، أما في حالة الصعود فيكون العكس على الرجال أن يصعدوا أولا وبعد المنعطف الأول، يأتي دور النسوة ليتسلقن الجبل العملاق، وفي ذلك إشارة محددة رفض الإفصاح عنها، ولكل منعطف في جبل القرية التي يعدها الكثير من سكان منطقة عسير " تحت سفح الجبل"هناك مسميات للمنعطفات، يعددها آل دخيل فيقول إنها استراحات في طريقي الصعود والنزول تدعى الكربة، المرقد، الشيق، المعراضة، الضرو، المغيب.
متنزه الحبلة
يلزم القاصد وصولاً إلى الحبلة المرور بمركز الواديين، سواء للقادم من أبها عن طريق الملك عبد الله الجديد أو من خميس مشيط مروراً بمدينة الملك فيصل العسكرية، ومتنزه الحبلة تعلوه أرض صخرية مستوية على حافته الشرقية جرف حاد يتراوح عمقاً بين 150 إلى 300 متر، ويمكن النزول إلى القرية التراثية عبر التلفريك الذي أنشئ عام 1995، ولهواة تسلق الجبال يمكنهم أن يستخدموا الطريق القديم نزولاً وصعوداً.
الطبيب البيطري
يروي لـ"الوطن" محافظ بيشة سابقاً عضو مجلس منطقة عسير حالياً حسين بن عبدالله آل زلفة أن بعض الأهالي اشتكوا لأمير منطقة عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل عقب تولي سموه مقاليد الإمارة مباشرة عن مرض أصاب أغنامهم، فتم تعميد آل زلفة بصفته مديراً لمكتب الزراعة في خميس مشيط يرافقه طبيب بيطري "مصري" ومعه مساعدون بيطريون للشخوص إلى الحبلة، تم عرض الأمر على الطبيب الذي رحب بالفكرة من حيث المبدأ، وصف له آل زلفة خطورة الجبل فرد عليه، "ولو كانت جبال الهملايا سأتسلقها"، مضى الفريق في سيارة دفع رباعي حتى أشرفا على القرية، ما إن شاهد الطبيب ذلك المنحدر السحيق حتى جن جنونه وأقسم بالله وقال: والله لو يطلع عبد الناصر من قبره لن أنزل هذا الجبل وألقي بنفسي للتهلكة.
محاولات الفريق لثني الطبيب عن رأيه باءت بالفشل ولكن مع وصف أحد الأهالي للمرض، توصلوا إلى أن يصرف الطبيب العلاج وهم يتولون التطعيم، وبالفعل كان الجميع على موعد مع تطعيم 600 رأس خلال يومين، بعدها لعل حسين آل زلفة أعد أول تقرير عن حالة القرية وأهلها للأمير خالد الفيصل، ومن ثم توالى نزول المسؤولين إلى القرية.
وصول أول سيارة
يقول أستاذ التاريخ القديم في جامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى سابقاً دكتور محمد آل زلفة إن أهالي القرية بينوا له في لقاءات سابقة أن أول سيارتي ركاب "أجرة" وصلتا قمة الجبل كانتا لمواطنين من خارج القرية، هما من نوع بيجو موديل 1973، وكانت واحدة أكبر من الأخرى حيث يحظى سائق الكبرى بأكثر عدد من ركاب الأجرة، وكان البعض منهم يقول (لس حن ميد سيارة بن عيسى) في إشارة إلى أنها أضيق من الأخرى (حن ميد سيارة شران) أي أن السائق "شران" سيارته أوسع وهذا هو المطلوب، ونساء القرية كن يحضرن الرياحين والنباتات العطرية وبعض الفواكه المحلية صيفاً إلى سوق خميس لحاف.
الأمية وسر إخفاء الشهادة
يؤكد المستثمر سعيد علي سلطان أن الجهل بالعلوم الشرعية لم تعرفه الحبلة منذ عقود لكن معرفة العامة بالقراءة والكتابة لم تكن موجودة، وأنه أول شاب يخرج من القرية لطلب الدراسة، ليس حباً في التعليم ولكن رغبة منه في الابتعاد عن رعي الأغنام، عمه كان له الفضل بعد الله في أن أقنع والده بجدوى الدراسة، وأنه على استعداد لتعليمة، سيما وهو يسكن في "عنقرة" وقريباً من المدارس، حصل"سعيد" على الشهادة الابتدائية واضطر لإخفائها وإصدار حفيظة نفوس"تابعية"بقصد الحصول على عمل وهو في سن مبكرة، وهو ما تم له بالفعل.
أول وسيلة إعلامية
يلتقط الحديث العم آل دخيل فيقول إن المذيع الزميل سليمان العيسى استطاع ومعه طاقم تلفزيوني من توثيق الحياة المعيشية لتلك القرية النائية في أوائل التسعينات الهجرية، حيث كان الأهالي مترددين ولاموني - والحديث لآل دخيل- على أن سهلت مهمة وصول فريق التلفزيون، لكنهم سرعان ما تفاعلوا مع المجموعة وسجلت حلقات ومن ضمنها الموروث الشعبي لأهالي الحبلة.
اللقاء الأول بالأمير الفيصل
يتذكر المعاق محمد آل دخيل فيقول: علمنا بأن زيارة أمير عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل باتت قريبة، عندها زهمت "ناديت" ربعي وطلبت منهم (أم ثوب أم زين وأم بندق أم زين) أي الثوب الحسن والبندق الغالي"النفيس" لنستعرض فنونا أمام سموه، كان البعض متخوفاً من لقاء الأمير ليس من أجل شيء أكثر من خوفهم على أسلحتهم، كان اللقاء حميمياً، واستمع أبو بندر لمطالبنا.
مسافة التنمية وشاهد عيان
يقول الأمير خالد الفيصل في كتابه (مسافة التنمية وشاهد عيان) عام 1398تم اختيار الموقع الجديد لنقل وإعادة توطين سكان الحبلة وعددهم في ذلك التاريخ يقدر بستين أسرة ولم يكن انتقالهم إلا بعد محاولات عديدة استمرت لمدة عام كامل، ليتقبلوا فكرة انتقالهم إلى عالم الحياة حيث روعي في اختيار مكانهم الجديد قربه من الأماكن الحضارية في المنطقة وسهولة ربطه بالمدن الرئيسية من الناحية التخطيطية واستيعابه للاحتياجات الحالية والنمو المستقبلي، حيث تم تقسيم الموقع إلى قسمين سكني وزراعي فخطط القسم السكني منه وأعطي لكل أسرة قطعة أرض سكنية أقيم عليها مسكن تتوفر فيه جميع مستلزمات الحياة العصرية ويلبي احتياجات التوسع المستقبلي للأسرة الموطنة وسميت القرية الجديدة باسم الملك فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه. وتم في يوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني من عام 1399هجرية نقل أهالي الحبلة إلى قريتهم الجديدة "قرية الملك فيصل الخيرية".
تنمية الإنسان
في شهر نوفمبر 2005 وأثناء تدشين مشروع الإسكان الخيري التنموي في مركز عين اللوي التابع لمحافظة سراة عبيدة، قال الأمير خالد الفيصل للإعلاميين إن النتائج كانت عظيمة في مجتمع الحبلة الصغير الذي كان قبل 30 عاماً عندما انتقل إلى موقعه الجديد، وقال "مجتمع القرية ومن حولها جميعهم مؤهلون علمياً فمنهم الطبيب وأستاذ الجامعة والمعلم والمعلمة، كما أنهم عملوا في الإرشاد السياحي والخدمات السياحية في أماكنهم القديمة.
العودة مستثمرين
مع إعادة تأهيل الحبلة كمزار سياحي، ووصول شركة عسير السياحية، وسهولة المواصلات عاد سبعة أفراد من أهالي القرية كمستثمرين في المجال السياحي، سعيد بن علي سلطان أحدهم حيث رمم المنازل وبنى مسجداً على الطراز القديم مستخدماً الدريل الكهربائي"المثقاب" للحصول على صخور مربعة، وأضاف غرفاً لاستراحة كبار الزوار وأخرى للتأجير اليومي ومطعماً يقدم الأكلات الشعبية جنباً إلى جنب مع ما تقدمه الشركة لزوار المتنزه.
يقول سعيد: لعدم إحراج الشركة في استخدام التلفريك، سيما أن زواراً كثيرين يستخدمونه، أو أي من معدات الشركة في أعمالي الخاصة بالبناء فقد توصلت لفكرة أعتقد أنها جيدة حيث عملت أشبه بما يعرف بقادوس الطاحون"حوض" في قمة الجبل وجعلت في أسفل القادوس أنبوباً بسعة4 بوصة لتمرير المواد السائبة من بطحاء وصخور خرسانية صغيرة والأسمنت السائب، بطول200 متر، حيث يتم إعادة تجميعها والاستفادة منها في البناء، ولكنها عادة ما تتعرض للتشقق جراء الحجارة الصغير والبطحاء والتي تأتي على الأنبوب في غضون أشهر قليلة، لتتم الاستعانة بأنبوب آخر.
الفواكه والنباتات العطرية
يخيل للفرد النازل بالتلفريك أن الأشجار التي على يمينه نزولاً قليلة، وبجولة في تلك الحديقة الغناء تجدها مزروعة على مسافات كبيرة وبها أشجار معمرة وغير معروفة ونادرة، وما استطعنا معرفته لا يتعدى أنواعاً منها البن، العنب، الموز، الخروع، العتم "الزيتون البري". والمستثمرون يشتكون من بعض الممارسات الخاطئة للزوار حيث يتم تحطيم بعض غصون الأشجار للحصول على الفواكه، أو قطع النباتات العطرية من جذورها، دون استئذان أصحابها، و كل ذلك معروض للاستثمار
تم إضافته يوم الإثنين 29/06/2009 م - الموافق 6-7-1430 هـ الساعة 11:46 مساءً