"ودي ألعب بدراجتي في الحارة زي زمان، بس أمي خايفه علي من السيول إذا جت".. عبارات أطلقها علي ذو العشر سنوات وهو يتحدث إلى "الوطن" عن شوقه وحنينه للعودة إلى منزل الذكريات.
وكانت أم علي "فيحاء المطيري" قد هاتفت "الوطن" قبل أيام لمساعدتها في عرض مشكلتها أمام الأجهزة المختصة لسرعة تعويضهم لترميم منزلهم "الآيل للسقوط"، مؤكدة أنها مطلقة وتعول 4 أبناء (ثلاثة إناث وولد) إلى جانب إعالتها لوالدتها المقعدة المصابة بفقر الدم أو الأنيميا المنجلية (وهي حالة مرضية وراثية تنتقل بصورة متنحية من جيل إلى جيل، وسميت بالمنجلية نتيجة لوجود عيب خلقي في تركيبة الهيموجلوبين، حيث تفقد كريات الدم الحمراء شكلها الطبيعي المتكور الجوانب لتأخذ شكل المنجل أو المحّش، وهذا التغيير في الشكل يعيق حركتها في الأوردة والشرايين الصغيرة مما يؤدي إلى انسدادها، وتنحشر في الجهاز الشبكي البُطاني- الطحال- مما يؤدي إلى تكسّرها، فتظهر أعراض هذه الحالة بأشكال مختلفة).
لم تكن هذه مأساة "فيحاء المطيري" وحدها، التي تكبدت عناء المواصلات الخاصة من مقر سكنها في إحدى الشقق المفروشة في أقصى الأطراف الشمالية من جدة، لتشرح مأساتها في ظل وضع متدن، وما تتعرض له من تحرش ومضايقات، كما روت لـ"الوطن".
منازل "جاك" المهجورة
60 يوماً هي حصيلة المدة الزمنية منذ وقوع كارثة السيول في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي، والمساكن المتضررة في حي قويزة ما زالت مهجورة، وبلا قاطنين يحيون هذه المنازل بالآمال المستقبلية وذكريات الماضي. طافت "الوطن" في المنازل المجاورة لشارع "جاك"، ومنظر المساكن لم يتغير، والحال لم يتغير.
ونسأل عن صاحب هذه الدار أو تلك، فلا نجد ردا سوى "نقل إلى الشقق المفروشة حتى يستلم تعويضات ترميم منزله"، وهناك بيوت لم نقرع بابها للاستئذان، لأنها أصبحت جزءا من الشارع باختصار. قابلنا أحدهم فجأة، عندما جاء ليتفقد منزله كما اعتاد كل يومين منذ وقوع الكارثة على أمل حضور لجان التعويضات. رجل خمسيني – فضل عدم الكشف عن هويته- بحجة أنه لو عرض مأساته علناً، فقد يستفز ذلك مسؤولي لجان التعويض – بحسب قوله- فيماطلوا في صرف مستحقاته. ويضيف أنه يأتي من مقر الشقق السكنية كل يومين، ليطمئن أبناءه، ويبعث فيهم الأمل بذهابه إلى المنزل كل يومين. ويقول: طول المكوث في الشقة المفروشة يهدد استقرار أبنائي النفسي، وهذا ما يقلقني كثيراً.
الواقع دون تغيير
في 18 ديسمبر الماضي، جاءت على لسان المسؤولين تصريحات عن قيام لجنة حصر أضرار السيول بحصر ما يقارب 23 ألف عقار ومركبة. وكشف مدير المركز الإعلامي لمواجهة الحالة الطارئة في محافظة جدة العميد محمد القرني أن لجنة الحصر أنهت أعمالها في حصر أكثر من 11 ألفا و953 عقارًا متضررًا، و10 آلاف و999 سيارة متضررة، مضيفًا أن عدد الأسر التي تم إيواؤها وصل إلى 7754 أسرة تضم 26593 شخصًا. وأضاف: بخصوص صرف التعويضات فستقوم الجهات المعنية بالعمل على وضع آلية معينة وصرف التعويضات بعد انتهاء أعمال لجنة التقدير، وهناك معيار موحد يطبق على الجميع حسب آلية معينة، ومناسب لحجم الضرر الذي وقع للمتضرر. ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير على الأرض شيء، كما تختم بذلك فيحاء المطيري حديثها مع "الوطن
تم إضافته يوم الأحد 24/01/2010 م - الموافق 9-2-1431 هـ الساعة 12:35 مساءً